تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

316

بحوث في علم الأصول

عبد اللَّه عليه السلام قال : « خَطَبَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يا أيّهَا النّاسُ مَا جَاءَكُم عَنّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّه ِ فَأنَا قُلتُه ُ ومَا جَاءَكُم يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّه ِ فَلَم أقُله ُ » ( 1 ) . ولكنها غير نقية السند لورود محمد بن إسماعيل فيه ، وهو مردد بين من ثبت توثيقه ومن لم يثبت . وإنما جعلناها من أمثلة هذه الطائفة باعتبار أن التعبير ب ( لم أقله ) يفهم منه عرفاً استنكار الصدور والتحاشي عنه لا مجرد الاخبار بعدمه . وهكذا يتضح أن مفاد هذه الطائفة استنكار صدور ما لا يوافق الكتاب الكريم والسنة الشريفة عنهم . ويقع الحديث بعد هذا حول هذا المفاد من جهات عديدة . الأولى - في تحديد المراد مما لا يوافق الكتاب ، فهل يراد منه المخالفة مع الكتاب بأن يكون هنالك تعرض من الكتاب ولا يوافقه الحديث ، أو يعم ما إذا لم يكن الكتاب متعرضاً لذلك الموضوع أصلًا ، فيكون عدم موافقة الحديث معه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؟ لا ينبغي الإشكال في أن المستظهر عرفاً هو الأول ، لأن جملة ما لا يوافق الكتاب وإن كانت قضية سالبة وهي منطقياً أعم من السالبة بانتفاء الموضوع والسالبة بانتفاء المحمول ، إلَّا أن المتفاهم العرفي منها هو السالبة بانتفاء المحمول بأن يكون عدم الموافقة للكتاب مع وجود دلالة كتابية ، ويؤيده : أن الحديث الثالث عبر عما يقابل موافقة الكتاب بالمخالفة ، فيكون شاهداً على إرادة هذا المعنى من عدم الموافقة . الثانية - في أن المستفاد من هذه الطائفة هل هو نفي الصدور كجملة خبرية أو نفي الحجية ؟ ويترتب عليه ، أنه على التقدير الثاني تكون هذه الطائفة كالطائفة الثالثة الآتية مقيدة لإطلاق دليل الحجية العام بما إذا لم يكن

--> ( 1 ) - المصدر السابق . .